التونسيه التي تحملت ما لم يتحمله بشر التونسية التي نجت من اعتـ,ـداء ۏحـ,ـشي لكن الثمن كان عمرًا كاملًا من الألم! في منطقة بومهل بتونس، عاشت أمنة حياة هادئة داخل أسرة بسيطة ومحترمة. كانت الابنة الصغرى للحاج محمد، إمام مسجد معروف في المنطقة، ووالدتها هادية التي كرست حياتها لتربية أبنائها. منذ طفولتها، عُرفت أمنة بابتسامتها الهادئة وتفوقها الدراسي. كانت تحصد المراتب الأولى، وتحلم بمستقبل مختلف يليق بها وبطموحها.
لم يكن أحد يتوقع أن الفتاة التي كانت تجلس بين كتبها وتعود إلى بيتها مطمئنة، ستدخل يومًا في دوامة من الخۏف والألم، بسبب علاقة بدأت كأي قصة حب عابرة. حين وصلت أمنة إلى المرحلة الثانوية، بدأت تتغير تدريجيًا. قلّ تركيزها في الدراسة، وأصبحت شاردة أغلب الوقت. لاحظ والدها ذلك، وحاول أن يقترب منها بهدوء، إلى أن عرف أن شابًا يدعى مروان دخل حياتها.
كان مروان في العشرين من عمره، يعمل في محل جزارة قريب من مدرستها. تكررت اللقاءات العابرة، ثم تحولت إلى علاقة عاطفية أثرت على حياة أمنة ودراستها. حاول والدها توجيهها بعيدًا عن الطريق الذي قد يضر بها، واقترح عليها الالتحاق بمعهد للخياطة والفصالة لتتعلم حرفة تضمن لها مستقبلًا. لكن العلاقة استمرت، وفي النهاية وصل الأمر إلى والدها.
واجه الحاج محمد الشاب، فكان رد مروان أنه يريد الزواج من أمنة بشكل رسمي. وبعد نقاشات بين العائلتين، اتفقوا على أن يُمنح الشاب وقتًا ليجهز نفسه، وأن تعيش أمنة معه في جزء من منزل عائلته. في صيف عام 2010، تم الزواج. دخلت أمنة بيت الزوجية وهي تحمل أحلام أي فتاة بيت هادئ، زوج يحميها، وأطفال يملؤون المكان حياة.
لكن الواقع لم يكن كما تخيلت. مع تأخر الإنجاب بدأت المشاكل تظهر، وتحولت الكلمات القـ,ـاسېة إلى إساءة مستمرة، ثم إلى اعتد اءات كانت أمنة تخفي آثارها وتتجنب الحديث عنها. كانت تتحمل وتقول لنفسها إن الأمور ربما تتغير. وبالفعل، في عام 2013 رزقت بطفلتها الأولى، فرح. ثم جاءت عزة الله عام 2015، وأروى عام 2017. بدا للحظات أن الأسرة يمكن أن تستقر، وأن الأطفال قد يكونون بداية جديدة، لكن مروان لم يتغير.
بل كانت الأزمات تتراكم داخل البيت بصمت. وخلال حملها الرابع، مرت أمنة بظروف صحية صعبة، واضطرت إلى البقاء فترة في منزل والدها لقربه من المستشفى. وفي أحد الأيام، عادت إلى منزل زوجها لتأخذ بعض أوراق وفحوصات طبية، لكنها فوجئت بما لم تكن مستعدة لرؤيته امرأة أخرى داخل غرفة نومها. كانت الصدمة أقسى من أن توصف. استدعت أمنة الشرطة وحررت محضرًا، لكن تدخلات العائلات ومحاولات الصلح جعلت الأمور تتعقد.
ورغم ما حدث، عادت إلى البيت، وأنجبت طفلها الرابع زكرياء عام 2019. لكن بعد الولادة بفترة قصيرة، تركها مروان وغادر المنزل. ومع الوقت، تأكدت أنه عاد إلى علاقته الأخرى. لم يكن يكتفي بالابتعاد، بل كانت أمنة تتلقى استفزازات وإهانات تزيد من ۏجعها، بينما هي تحاول أن تحمي أطفالها وتوفر لهم حياة مستقرة.
هنا اتخذت القرار الأصعب رفعت دعوى طلاق ونفقة لأطفالها الأربعة. مر عام ونصف تقريبًا، ومروان يتجاهل النفقة ولا يهتم بما تحتاجه أطفاله. إلى أن تم القبض عليه بسبب عدم السداد. لكن أمنة، التي كانت تفكر في مصاريف الصغار قبل أي شيء، وافقت على عدم حپسه مقابل أن يلتزم بالنفقة. خرج مروان، لكنه لم يرَ في الأمر فرصة لإصلاح ما أفسده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.