بيت ابنى ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بس العيب مش عليكِ ولا عليها.. العيب على اللي طالع من صلبي ونسي إن أمي هي اللي شالته وشقت عليه!"طلعنا شقتنا القديمة، فتحت الباب والشقة كانت ضلمة وترابها مغطي العفش.. الشقة اللي هجرتها عشان أروح أربط بيت ابني وأحافظ على قرشه.

قعدت على الصالون وحطيت إيدي على خدي، والصمت مالك المكان، بس جوة دماغي العواصف مش راضية تهدأ. تليفوني رن في إيدي.. بصيت لقيت اسم إبراهيم بينور على الشاشة. قلبي اتنفض، ونادين وقفت تبص لي ومستنية هرد ولا لأ.

سبت التليفون يرن ويرن لحد ما سكت، وبعدها بعت لي رسالة صوتية.. فتحتها وصوته طلع مليان وجع وأسف بس معاه حزم كأنه جبل:ـ "يا أمي.. أنتِ جزمتم فوق رأسي، وحقك عليّ لو حاسة إن كرامتك اتجرحت.
بس أنا لو ما عملتش كده، كنت هخسر بيتي ومراتي للابد، وشيماء أمانة في رقبتي ربنا هيحاسبني عليها. ارتاحي في شقتك، ومصروفك انتى واختى وأخويا هيوصلكم لحد عندكم مضاعف كل شهر، بس بلاش تخربي بيتي في غيابي.

. ربنا يهديكِ يا أمي ويشفيلك قلبك من ناحيتي."رميت التليفون على الكنبة ودمعة سخنة نزلت على خدي.. العروسة اللي كنت بقفل عليها باب المطبخ وأسحب موبايلها الساعة تمانية، طلعت هي اللي ماسكه الخيط كله ورابطة إبراهيم من إيده اللي بتوجعه، وأنا اللي خرجت من المولد بلا حمص!

مسحت دموعي بسرعة أول ما سمعت صوت خطوات نادين، أصل الكبرياء اللي اتعودت أعيش بيه عمري كله ما يخلينيش أبان مكسورة قدام عيالي. وقفت في نص الصالة، وشديت طرحتي على رأسي وقمت أنفض التراب بصوت جهوري وزعيق أخبي بيه الخيبة اللي جوايا:ـ "أنتِ حتقعدي تتفرجي عليا يا نادين؟

! شغلي الفيشة وشيلي الفرش ده نغسله، ولا فاكرة إن الدنيا وقفت على شقة أخوكِ وسنية الهانم مراته؟! البيت ده بيتنا ومطرحنا وعزنا، وما يلزمناش عز حد!"جرت نادين خايفة وشغلت الأنوار، وأخوها الصغير دخل أوضته وقفل على نفسه الباب، وأنا قعدت على الصالون وحاطة إيدي على خدي، وقلبي ياكل فيا.

. ومش قادرة أستوعب إزاي إبراهيم ابن عمري يكسر كلمتي قدام أهل مراته ويطردنا عشان خاطرها!مسكت التليفون وطلبت رقم أختي أم كريم.. قلت في بالي هي الوحيدة اللي هترد لي اعتباري وتطبطب عليا وتدعي على البت وأهلها اللي قلبوا عليا ابني.

أول ما فتحت الخط، اتكلمت بنبرة مليانة قهرة وعياط:ـ "الحقيني يا أختي.. تعال شوف إبراهيم عمل فيا إيه! طردني أنا وأخته وأخوه الصغير من شقته، ووقف في صف مراته قدام أهلها ورجعنا شقتنا بشنطنا مكسورين الخاطر!
"سكتت أختي لحظة، وكنت مستنياها تتجنن وتزعق، لكنها سألتني بهدوء تقيل:ـ "وهو إيه اللي حصل يا أم إبراهيم يوصل الموضوع لكده؟ إيه اللي خلا إبراهيم ينطق بالكلام ده؟"قعدت أحكي لها وأنا بسخن في الكلام:ـ "مافيش!

البت عاملة لي فيها الست الناظرة، وبنتي نادين أخدت طقمين من دولابها تلبسهم في فرح صاحبتها وضاقتهم عند الترزي، قامت البت تبجح وتصرخ وتلم علينا أهلها! وأنا عشان أدافع عن بنتي وأقول ده عز أخوها، قامت طاردة الولد الصغير وبتقول خذيه عندك يدرس في شقتك.

. ولما اتصلت بإبراهيم عشان يربيها، لقيته واقف معاها وبيقول لي خدي عيالك وارجعي شقتك دي شقة مراتي!"سمعت أختي بتتنهد تنهيدة طويلة وموجوعة، وفجأة صوتها اتغير ونزلت عليا بكلام زي السياط:ـ "اتقي الله يا أختي! اتقي الله في بنات الناس!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
hg

hiba grady ✦ ناشر

كاتب · LB

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
286مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

مدير المستشفى روايات

مدير المستشفى

رواية الكاتبة ملك إبراهيم… صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات …

hiba grady 0.0 7 دقائق
رحلة شهر العسل روايات

رحلة شهر العسل

صدمة شهر العسل في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. م…

hiba grady 0.0 11 دقائق
قابلت طليقي روايات

قابلت طليقي

بعد شهرين حكايات بسمه بعد شهرين بس من طلاقنا، قابلت طليقي بالصدفة في مستشفى في القاهرة. بص…

hiba grady 0.0 9 دقائق