وفي أوائل عام 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الجائحة، وهو مصطلح لم يُستخدم بهذا النطاق الواسع منذ جائحة إنفلونزا H1N1. وصول الفيروس إلى فرنسا في فرنسا، شُخّصت أولى الحالات رسميًا في نهاية يناير 2020. وبعد نحو عشرين يومًا، سُجلت أولى الوفيات المرتبطة بالفيروس، إيذانًا ببدء أزمة صحية ستستمر عدة سنوات. وسرعان ما امتلأت المستشفيات بالمرضى واضطرت إلى إعادة تنظيم خدماتها بصورة عاجلة.
كما تعرض النظام الصحي الفرنسي، الذي كان يُعد من أكثر الأنظمة كفاءة في العالم، لضغوط شديدة. الإغلاق العام: إجراء غير مسبوق في 17 مارس 2020، فرضت فرنسا إغلاقًا عامًا على السكان، في قرار لم يسبق له مثيل في زمن السلم. ففُرضت قيود على التنقل، وأُغلقت المتاجر، وانتشر العمل عن بُعد، وتوقفت البلاد بصورة شبه كاملة قرابة شهرين.
وعند رفع الإغلاق، أصبح ارتداء الكمامة إلزاميًا في العديد من الأماكن العامة، وبدأت السلطات الصحية، بالتعاون الوثيق مع معهد باستور، التحضير لما سيصبح أكبر حملة تطعيم في التاريخ الحديث. السباق نحو تطوير اللقاحات وما أحاط به من تساؤلات تطوير في وقت قياسي في مواجهة حالة الطوارئ الصحية، دخلت عدة شركات دوائية كبرى، مثل فايزر وموديرنا وأسترازينيكا وجونسون آند جونسون، في سباق محموم لتطوير لقاح فعال.
وبفضل الاستثمارات الضخمة وإجراءات الترخيص المعجّلة، أصبحت اللقاحات الأولى متاحة في أقل من عام. وقد اعتبر جزء من المجتمع الطبي ذلك إنجازًا علميًا كبيرًا، لكنه أثار أيضًا تساؤلات مشروعة عديدة بشأن قِصر فترة المتابعة ومدى سلامة هذه العلاجات الجديدة على المدى الطويل. تزايد الشكوك أدت السرعة غير المسبوقة في طرح اللقاحات إلى تنامي حالة من عدم الثقة لدى جزء من السكان.
وتساؤل كثير من الفرنسيين حينها عن الآثار المتوسطة والطويلة الأمد لتقنية لقاحية لا تزال حديثة نسبيًا، ولا سيما تقنية لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال. وبعد مرور خمس سنوات وإعطاء مئات الملايين من الجرعات حول العالم، أصبح من الممكن أخيرًا إعداد تقييم علمي أولي جاد وموثق. ما الذي تكشفه الدراسة الكبرى للشبكة العالمية لبيانات اللقاحات؟
منهجية واسعة النطاق أُجريت الدراسة على عينة استثنائية تضم نحو 99 مليون شخص في ثماني دول مختلفة، هي: الأرجنتين، وأستراليا، وكندا، وفرنسا، والدنمارك، وفنلندا، ونيوزيلندا، وإسكتلندا. ويجعل هذا النطاق الدولي منها واحدة من أكثر الدراسات قوة وصلابة في مجال اليقظة الدوائية للقاحات. وقد نُشرت نتائجها في المجلة العلمية المعروفة Vaccine.
وأوضح الباحثون أن أغلبية الأشخاص المطعّمين المشمولين في الدراسة تراوحت أعمارهم بين 20 و59 عامًا، وأن فرنسا كانت من بين الدول التي أعطت أكبر عدد من الجرعات ضمن العينة التي خضعت للتحليل. وشملت اللقاحات المدروسة بصورة أساسية لقاحات فايزر وموديرنا وأسترازينيكا، وهي العلامات الثلاث الأكثر استخدامًا في أوروبا خلال حملة التطعيم.
تأكيد آثار جانبية نادرة بعد عدة سنوات من المتابعة وتحليل ملايين السجلات الطبية، تمكن الباحثون من التأكيد إحصائيًا على وجود بعض الآثار الجانبية التي طُرحت منذ عام 2021، ومنها ارتفاع ضغط الدم، والتهاب عضلة القلب، والتهاب التامور، وردود الفعل التحسسية، والنزيف الحيضي الغزير لدى بعض النساء الملقحات. وتظل هذه الآثار نادرة إحصائيًا مقارنة بالعدد الإجمالي للجرعات التي أُعطيت، لكن تأكيد وجودها علميًا يضع حدًا لسنوات من النقاش حول واقعها السريري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.