خسائر واصابات

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كما أن قناة السويس كانت تمر عبرها قبل الأزمة نسبة مهمة من التجارة البحرية العالمية، في حين تشير بيانات حديثة إلى استمرار تأثير الاضطرابات على حركة القناة. ولهذا السبب فإن أي تصعيد قرب باب المندب لا يُنظر إليه باعتباره أزمة محلية يمنية فقط. القلق الحقيقي بالنسبة للأسواق هو السؤال التالي: هل يمكن أن تتحول التوترات العسكرية إلى أزمة ملاحة واسعة النطاق؟

إذا حدث ذلك، فإن شركات الشحن قد تضطر إلى تغيير مساراتها، وهو ما يعني رحلات أطول وتكاليف أعلى وتأمينًا أكثر تكلفة، وقد تظهر انعكاسات على أسعار بعض السلع والطاقة وسلاسل الإمداد. وهنا جاءت الخطوة الإيطالية من أكثر التطورات التي لفتت الانتباه في سبتمبر إعلان إيطاليا أنها لن تنتظر إلى أجل غير محدد لاتخاذ إجراءات لحماية سفنها التجارية في باب المندب.

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو قال في 17 سبتمبر إن بلاده مستعدة للتحرك لضمان مرور السفن الإيطالية، مع التأكيد على أن أي قرار عسكري إضافي سيكون بالتنسيق مع الحكومة والبرلمان. المهم هنا أن الحديث الإيطالي لم يكن منفصلًا تمامًا عن أوروبا؛ فإيطاليا تشارك أصلًا في عملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي عملية ذات طابع دفاعي تهدف إلى حماية حرية الملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر.

وكان الاتحاد الأوروبي قد مدد مهمة أسبيدس حتى فبراير 2027. لكن إيطاليا أرادت، بحسب تصريحات وزير دفاعها، أن يكون لديها هامش للتحرك لحماية سفنها دون انتظار الإجراءات الأوروبية إذا استدعت الظروف ذلك. وبعد ذلك، في 18 سبتمبر، أعلنت البحرية الإيطالية أن الفرقاطة كارلو بيرجاميني رافقت السفينة التجارية الإيطالية «جولي أورو» خلال عبورها شمالًا عبر باب المندب، وذلك ضمن مهام عملية أسبيدس.

وهنا تظهر أهمية التطور: إيطاليا لم تدخل الحرب كطرف جديد، لكنها رفعت مستوى التركيز على حماية الملاحة التجارية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية. هل التحرك الإيطالي يعني مواجهة مباشرة؟ ليس بالضرورة. البيانات الإيطالية الرسمية وصفت مهمة أسبيدس بأنها مهمة دفاعية لحماية السفن التجارية وضمان حرية الملاحة. كما شدد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على أن بلاده ليست في حالة حرب، وأن مهمة أسبيدس دفاعية وتركز على حماية السفن العابرة للبحر الأحمر وباب المندب.

لكن في الوقت نفسه، فإن زيادة عدد السفن الحربية في المنطقة تعكس ارتفاع مستوى المخاطر. والاتحاد الأوروبي نفسه بدأ يناقش تعزيز مهمة أسبيدس بمزيد من السفن والقدرات، وسط تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في باب المندب. إذن هناك فرق بين الاستعداد العسكري لحماية الملاحة وبين الدخول في حرب شاملة، ولا ينبغي الخلط بين الأمرين.

وماذا عن مضيق هرمز؟ في الوقت نفسه، شهد مضيق هرمز تطورات منفصلة زادت من حساسية المشهد الإقليمي. في 18 سبتمبر، أعلنت إيران أن الحرس الثوري استهدف ناقلة تجارية تحمل اسم «تريند» أثناء مرورها قرب مضيق هرمز، وقالت إن السفينة كانت تخالف ترتيبات العبور التي حددتها إيران. وبحسب التقارير، اندلع حــ,,ـــــريق في السفينة وتوقفت عن الحركة، بينما تحدثت مصادر بحرية عن دــ,,ـــــادث استهداف لسفينة تجارية في المنطقة.

لكن تفاصيل الواقعة ظلت محل اختلاف في الروايات، كما لم يكن هناك تحقق مستقل كامل من جميع التفاصيل التي أعلنتها إيران بشأن السفينة والسبب المباشر للدــ,,ـــــادث. وهذه النقطة مهمة للغاية، لأن هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي. إنه أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب واسع ومستمر فيه يمكن أن يرفع تكاليف النقل والطاقة والتأمين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
hg

hiba grady ✦ ناشر

كاتب · LB

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
286مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

مدير المستشفى روايات

مدير المستشفى

رواية الكاتبة ملك إبراهيم… صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات …

hiba grady 0.0 7 دقائق
رحلة شهر العسل روايات

رحلة شهر العسل

صدمة شهر العسل في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. م…

hiba grady 0.0 11 دقائق
قابلت طليقي روايات

قابلت طليقي

بعد شهرين حكايات بسمه بعد شهرين بس من طلاقنا، قابلت طليقي بالصدفة في مستشفى في القاهرة. بص…

hiba grady 0.0 9 دقائق