فتحت الظرف بإيد بتترعش. طلعت الورقة. كان أول سطر كفيل إنه يخليني أنسى أتنفس. يا أحمد لو إنت بتقرأ الجواب ده، يبقى ليو كبر، وأنا أخيرًا نفذت وعدي. وقفت مكاني. ليو كان ساكت. وطنط نوال حاطة إيدها على وشها. كملت قراءة أنا عارفة إنك كرهتني. وعارفة إنك حكيت لليو إني سبتكم.
ويمكن هو نفسه سأل كتير عني وإنت ما لقيتش غير إنك تقول له إني كنت ضعيفة ومقدرتش أتحمل. إيدي بدأت تتقل. لأني فعلًا كنت قلت له كده. مش مرة واحدة. كل ما كان يسألني بابا، ماما مشيت ليه؟ كنت أقول لأنها ما كانتش مستعدة للمسؤولية. وكنت دايمًا بقفل الكلام بعدها. لكن الجواب كمل بس الحقيقة يا أحمد إني ما مشيتش عشان ليو عنده متلازمة داون. بصيت لليو. كان بيبصلي هو كمان.
قلت بصوت مبحوح كمّل إنت يا ليو. هز راسه. لأ يا بابا إنت اللي لازم تقراه. رجعت للورقة. بعد ما الدكتور قال لنا التشخيص، حصلت حاجة محدش في المستشفى عرفها غيري. وقفت عن القراءة لحظة. قلبي بدأ يدق أسرع. قبل ما أدخل عليك الأوضة، سمعت الدكتور وهو بيتكلم مع حد في الممر.
كان بيقول إن نتيجة التحاليل اللي اتعملت لليو مش متوافقة مع الملف اللي اتحط عليه. رفعت عيني عن الورقة. إيه؟! طنط نوال شهقت. ليو قرب مني. يعني إيه يا بابا؟ رجعت للجواب. اكتشفت إن فيه خطأ حصل في المستشفى. طفلين اتبدلت ملفاتهم مؤقتًا، والدكتور كان خايف يبلغ الإدارة قبل ما يتأكد. حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي. لكن اللي جاي كان أسوأ. وأنا لما سألت الدكتور عن الموضوع، قال لي حاجة خوفتني جدًا.
قال إن الطفل التاني كان مصاب بمشكلة خطيـ,ـرة جدًا في القلب، وإن لو حصل أي تأخير في علاجه ممكن يمـ,ـوت. نزلت الورقة من إيدي. بصيت لطنط نوال. إنتِ كنتِ عارفة؟ هزت راسها بسرعة. والله ما كنت أعرف التفاصيل دي. ليو قال كمّل يا بابا. رجعت أقرأ. في نفس الليلة، حد طلب مني ما أتكلمش.
قال لي إن المستشفى هتصلح الموضوع، وإن لو عملت مشكلة هيتقال إن أنا السبب في حالة فوضى، وإن الموضوع ممكن يتحول لقضية. لكن أنا ما صدقتهمش. لأن كان فيه شخص معين مصمم إن الملف يفضل زي ما هو. وقفت. مين؟ لكن الاسم ما كانش مكتوب. بدل من نحن سياسة الخصوصية اتصل بنامراتي سابتني أول ما عرفت إن ابننا اللي لسه مولود عنده متلازمة داون… فضلت شايل منها 18 سنة، لحد ما عرفنا الحقيقة يوم عيد ميلاده الـ18 مراتي ما رضيتش حتى تبص لابننا اللي لسه مولود.
الدكتور كان لسه قايل الكلمة اللي قلبت حياتنا كلها: — ابنكم عنده متلازمة داون. بصيت لها، لقيتها مركزة عينيها في بلاط الأرض، ووشها أصفر كأنها مش مصدقة اللي سمعته. وبصوت متقطع قالت: — أنا… أنا مش هقدر أعمل كده. افتكرت إنها في صدمة. قربت منها ومسكّت إيدها وقلت: — إحنا هنعدّيها سوا… يوم بيوم.
مش لازم نفكر في كل حاجة دلوقتي. لكنها فضلت تهز راسها بالنفي. بعد يومين بس… مراتي رفعت قضية خُلع، وتنازلت عن كل حقوقها كأم، لمّت هدومها في شنطة واحدة، ومشيت. كنت وقتها عندي تلاتين سنة. واقف في شقتنا، شايل ابني اللي عمره تلات أيام بين إيديا، ومش قادر أفهم إزاي واحدة ممكن تبطل تحب ابنها في أقل من 48 ساعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.