كانت بتستخدم أهلي كذريعة. كانت عايزة تخليني أخرج من بيتي بإرادتي لكن اللي ما كانتش تعرفه إن قبل ما أقرأ الورقة دي، كنت بالفعل اكتشفت سر أكبر عن جوزي، والسر ده كان كفيل يقلب الخطة كلها عليهم قفت مكاني أرتجف، والورقة ما زالت في يدي كأنها جمرة بټحرق أصابعي. كل كلمة مكتوبة بخط حماتي كانت واضحة، بلا أي تردد أو خجل خليها تسيب البيت يومين عند أهلها وساعتها نقدر ننقل كل حاجة من غير ما تعمل مشكلة.
نقل كل حاجة؟! يعني إيه بالظبط؟ هل كانوا بيخططوا يطردوني؟ يأخذوا الشقة وكل ما أملك وأرموني في الشارع؟ دموعي نزلت من غير صوت، وأنا أردد الكلام في رأسي مرات ومرات. كل اللي مر بي من أول جوازي مر قدامي كشريط سينما نظراتها الباردة، كلامها المتحذلق، مكالماتها المستمرة اللي كانت تفرق بيني وبين جوزي، كلها كانت أجزاء من خطة واحدة محكمة مرسومة من الأول.
ولكنها ما كانتش تعرف إن الورقة دي مشكتش ليهم بس، لأني كنت بالفعل عرفت حاجة تانية حاجة أخطر بكتير. قبل ثلاثة أيام، وأنا برتب ملابس جوزي، لقيت ورقة مطوية جوا جيب معطفه. فضول خيرني ففتحتها، ولقيتها عبارة عن كشف حساب بنكي، والأرقام فيه كانت تخلع القلب. مبالغ ضخمة بتدخل وتطلع بسرعة، وأسماء شركات غريبة ما سمعتش بيها قط. وفي آخر الكشف مكتوب بخط صغير القسط الشهري المتبقي ٧٥ ألف جنيه.
وفي حالة التأخير سوف يتم مصادرة كل الضمانات المقدمة. قلبي وقع في قدمي. سبعين ألف جنيه شهريًا؟ ومنين بيجيب كل ده؟ الشقة بتاعتنا كانت مسجلة باسمي أنا، اشتريتها من فلوس ورثي من أبي، وكل العقود كانت باسمي لحد ما جوزي أخذها وقال لي نحفظها عند ماما عشان تضمن لنا المستقبل. وأنا الساذجة وافقت! اتصلت بيه يومها وقلت له إنت مديون بكل هذا المبلغ؟ وإنت خبيت عليا كل ده؟
رد عليا ببرود واتهمته إني بفتش وراه، وقال لي ده شغل وأعمال، ما لكيش دعوة بيها. ماما قالتلي إنك لو عرفتي هتقلقي وتدخلي أهلك فيما ما لهمش دعوة بيه. وقتها بدأت أفهم كل حاجة. حماتي ما كانتش پتكره أهلي لأنهم بياخدوا راحتهم كما كانت بتقول كانت پتخاف منهم! كانت عارفة إن لو أهلي عرفوا الحقيقة، ما هيسكتوش.
كانت عارفة إن أهلي هيدافعوا عني، وهيكشفوا خطتهم كلها. جوزي كان مديون بمبالغ طائلة نتيجة أعمال مشپوهة وصفقات فاشلة دخل فيها بغير علمي. وكل ما كان يحتاجه هو ضمانات يسدد بها ديونه. والضمانة الأكبر اللي كانت في يده كانت شقتي! الفصل الثاني المواجهة الصامتة رجعت الورقة اللي لقيتها تحت السرير مكانها بحرص، ومسحت دموعي، وعدلت ملابسي، وخرجت من الأوضة وكلي هدوء وثبات.
ما كانش ينفع أبكي أو أصرخ. لو حسوا إني عرفت الحقيقة، ممكن يسرعوا في خطتهم ويضروني. لازم أكون أقوى منهم. في المساء جاء جوزي من الشغل. دخل وقعد في الصالة كالعادة، وما سألنيش حاجة. كأنه متأكد إني مش هأتكلم. قربت منه وقعدت قدامه، وقلت له بنبرة هادية جدًا الشقة دي باسمي أنا، سجلت في الشهر العقاري باسمي أنا، وكل الفلوس اللي اشتريتها بيها فلوس ورثي من أبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.