رجعت من السفر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

"ما تشربيش أي حاجة يدوها لك."قبل ما أرد، سمعت صوت سوستة شنطتي بتتفتح تحت في الصالة. وهدى أخت حسام بتصرخ من تحت:"يا حسام! الفلوس مش في شنطتها!"قفت مكاني ما تحركتش. لأن الفلوس اللي شقيت فيها كانت في مكان حسام بعمره ما يوصل له.

بره، سرينة الشرطة كانت بتقرب وصوتها بيعلى. وحسام ما كانش يعرف إن تليفوني بيسجل كل حرف من أول ما قدمي عتبت البيت. ساعتها أمي همست بحاجة خليت وثيقة التأمين اللي في إيدي مالهاش أي قيمة:"هم ما كانوش مستنيين يومين عشان يأذوكي.

.."بصيت لها والدموع مغرقة عينيها:"هم كانوا مستنيين يومين عشان يبان إني أنا اللي قتلتك."وفي اللحظة دي، عرفت إني ما رجعتش بس عشان أنقذ أمي.. أنا دخلت بجمجمتي في خططة ما كانش المفروض يكون ليها أي شاهد!#حكايات_شروق_خالدصوت السارينة كان بيقرب بسرعة، ووش حسام بدأ يتحول للون الخاطف، عرق بارد نازل على جبهته وهو يبصلي ويبص لأمه المرعوبة على السرير.

"أمل.. والله العظيم فهمتي غلط! أختي هدى والبيت كله كانوا بيساعدوني، الفلوس راحت في مصاريف علاج وعمليات لأمك!"بصيتله بقرف، ورفعت تليفوني في وشه:"المكالمة دي.

. والتسجيل ده.. والتوكيل المزرقش اللي تحت المرتبة، كله طالع لايف لضباط النجدة وللمحامي بتاعي. الفلوس اللي كنت ببعتها أسبوع بأسبوع متسجلة بالمليم من بنك قطر، وأنتوا بتاخدوها تجددوا بيها العفش وتلبسوا دهب أمي!"هدى طلعت تجري على السلم وهي بتلهث، وشها أصفر زي الليمونة أول ما شافت ملف التأمين في إيدي:"حسام!

الشرطة وقفت تحت العمارة! أنت مش قلت لي هي مش هتحس بحاجة وهتشرب العصير وخلاص؟!"حسام صرخ فيها بصوت يرعب:"اخرسي يا غبية!"بس كان الأوان فات.. التسجيل كان شغال وبيلتقط كل اعتراف طالع من بؤهم. في لحظتها، الباب التاني للعمارة اتكسر، وصوت خطوات العساكر والضباط كانت بتهز السلم:"شرطة!

محدش يتحرك من مكانه!"دخل الظابط الأوضة، والمنظر كان كفيل يوضح كل حاجة: أمي مربوطة بحبال، الشقة متوضبة على أحدث طراز من فلوس شقايا، والوثائق المزورة مفروشة على السرير. الظابط بص لحسام وهدى وقال للعساكر:"اتحفظوا عليهم وعلى كل الورق ده فوراً!

"حسام حاول يتلوى ويصرخ:"دي مشاكل عائلية يا باشا! دي مراتي وبنحل الخلافات اللي بيننا!"الظابط بصله بجمود:"تزوير توكيل رسمياً، والشروع في قتل، واحتجاز مواطنة بدون وجه حق، وبوليسة تأمين مشبوهة.. دي مش خلافات عائلية يا حيلتها، دي جناية عقوبتها المؤبد!"العساكر كلبشوا حسام وهدى وهم بيصرخوا ويدعوا على بعض، وكل واحد فيهم بيحذف التهمة على التاني عشان ينفد بجلده.

أول ما الأوضة فضيت، نزلت على ركبتي وجبت مقص من المطبخ وفكيت الحبال من إيدين أمي ورجليها بالراحة. أمي اترمت في حضني وهي بتعيط بحرقة:"يا بنتي.

. كنت خايفة أموت قبل ما أشوفك.. كانوا حاطين لي السم في الأكل والمية تدريجياً عشان يبان إنه موت طبيعي بسبب كبر السن، ولما أرفض آكل كان يربطوني كدة!"دموعي نزلت، بس كانت دموع قوة ومش ضعف.

مسحت دموعها وقلتلها:"حقك رجع يا أمي، والفلوس اللي شقيت بيها في الغربة مستنية في حسابي المقفول في قطر، مش هيطولها كالب ولا خاين. من النهاردة مش هتبعدي عن عيني ثانية واحدة."نزلت مع الإسعاف اللي نقلت أمي للمستشفى عشان تتطمن عليها، ومن هناك على شقتنا القديمة اللي كنت مأجراها باسمي من زمان ومحدش يعرفها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
hg

hiba grady ✦ ناشر

كاتب · LB

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
286مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

مدير المستشفى روايات

مدير المستشفى

رواية الكاتبة ملك إبراهيم… صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات …

hiba grady 0.0 7 دقائق
رحلة شهر العسل روايات

رحلة شهر العسل

صدمة شهر العسل في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. م…

hiba grady 0.0 11 دقائق
قابلت طليقي روايات

قابلت طليقي

بعد شهرين حكايات بسمه بعد شهرين بس من طلاقنا، قابلت طليقي بالصدفة في مستشفى في القاهرة. بص…

hiba grady 0.0 9 دقائق