قصه المذيعه العراقيه في فترات تاريخية معينة، تصبح الكلمة العابرة، أو حتى المزحة البريئة، أخ.طر من أي سلاح. هذا ما حدث بالضبط في العراق خلال حقبة الثمانينيات، حيث أحكم النظام قبــ,,ـــــضته الحديدية عل…
قصه المذيعه العراقيه
في فترات تاريخية معينة، تصبح الكلمة العابرة، أو حتى المزحة البريئة، أخ. طر من أي سلاح. هذا ما حدث بالضبط في العراق خلال حقبة الثمانينيات، حيث أحكم النظام قبــ,,ـــــضته الحديدية على كل مفاصل الحياة، بما في ذلك الإعلام والفن. قصة المذيعة المتألقة “راجحة خضير” ليست مجرد دــ,,ـــــادثة تلفزيونية عابرة، بل هي وثيقة تاريخية مؤلمة تروي حكاية جيل كامل عاش تحت وطأة الخوف، وكيف أن “دعابة” صغيرة كانت كفيلة بإنهاء حياة إنسان.
من تكون راجحة خضير؟ لم تكن راجحة خضير، التي عرفها الجمهور العراقي عبر شاشة تلفزيون بغداد في السبعينيات والثمانينيات، معارضة سياسية أو ناشطة حزبية. بل كانت ابنة المؤسسة الإعلامية الرسمية، وجهاً مألوفاً ومحبوباً بابتسامتها الهادئة وأسلوبها المهني في تقديم البرامج. كانت جزءاً من المشهد الثقافي والإعلامي، وزوجة لفنان عراقي معروف هو الراحل عبد الجبار كاظم. كانت حياتها تسير في مسارها الطبيعي، كمذيعة وأم وزوجة، حتى ذلك اليوم المشؤوم في عام 1986.
القصة الكاملة: بسبب “تسعيرة” في عام 1986، كانت البلاد تخوض حرباً ضروساً، وكان الجو العام مشحوناً بالخوف والولاء المطلق المفروض لرأس النظام. وفي مبنى الإذاعة والتلفزيون، كانت تُبث أغنية تمجد الرئيس آنذاك، بكلمات مكررة “غالي غالي”. في لحظة عفوية، وأثناء وجودها في الاستوديو أو الكواليس، أطلقت راجحة خضير تعليقاً ساخراً ومقتضباً، قالت فيه: “ما دام غالي.. ليش ما يسعره؟”. كانت هذه الجملة، التي قصدت بها المذيعة المزاح حول غلاء المعيشة في زمن الحر.
ب، كفيلة بتحريك الآلة القمعية للنظام. سمعت إحدى زميلاتها هذا التعليق، وسارعت بإبلاغ الجهات الأمنية عنه، في تصرف يعكس حالة الرعب والوشاية التي كانت سائدة آنذاك. الاعتقال والاخ. تفاء القسري على الفور، صدـ,,ـــرت الأوامر باعت. قال راجحة خضير. تم اقتيادها من مكان عملها إلى جهة مجهولة، ودخلت في دوامة الاخ. تفاء القسري. اخ. تفت تماماً عن بيتها، وزوجها، وابنها الصغير الذي لم يكن يدرك هول ما يحدث.
عاش زوجها الفنان عبد الجبار كاظم، حالة من الر. عب والبحث المستميت عنها في كل مكان، في أقسام الشرطة، والمستشفيات، والمقرات الأمنية، دون جدوى. كان الخطر يحيط به هو أيضاً، فلم يكن يجرؤ على الإعلان عن اخت. فائها أو اتهام جهة بعينها. أما طفلها الصغير، فكان يسأل والده يومياً عن أمه، ولم يكن لدى الأب المكلوم سوى جملة واحدة مكررة يحاول بها تهدئة روع ابنه: “إنها في رحلة عمل يا بني، وستعود قريباً”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.