جارتي الجديده

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

نظرت إلى الأرض بصدمة، ثم رفعت عيني إليهما وأنا ألهث وأكاد أختنق: “مين.. مين اللي تحت الأرض؟! أنتوا عملتوا إيه في عم منصور؟! وعايزين مني إيه؟!” ضحك زوج نجلاء ضحكة جوفاء، ولم ينزل ، بل حرك فوهته مشيراً إلى تلك البلاطة بالذات وقال ببرود: “عمك منصور لسه فيه الروح.. بقاله تلات أسابيع تحت في السرداب القديم، مكنش راضي ينطق بمكان الذهب وعقود الأطيان، وكل ما نجوعه يزداد عناد.. بس خبط الهيلتي برة هزه وفوقه من الغيبوبة.

. الظاهر افتكر إن الفرج جه!” ثم نظر إلى نجلاء بحدة وأمرها: “شوفي الحبال في المطبخ وكتفيها بسرعة، مش عاوزين غلطة واحدة.. العمال برة بيطلعوا الصندوق، وبمجرد ما نأمن الصندوق والورق، هنرمي البت دي والعجوز تحت في الخزان، وندفــ,,ـــــنهم مع المقاول ونصب الخرسانة.. العربية الكبيرة بالأسمنت هتوصل كمان نص ساعة والحي مش هيحس بشاجة!” تحركت نجلاء بخطوات سريعة نحو المطبخ، وكان ذلك أول خيط أمل ينبت في قلبي وسط ظلام تلك المأساة! المطبخ!

في المطبخ على الرخامة كان طبق البيض المكسور، وجردل التراب، والأهم من ذلك كله: سكــ,,ـــــين المطبخ العريض الحاد الذي تركته بجوار الحوض! في تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة والمــ,,ـــــوت، حدث تحول عجيب في داخلي. الخوف الشديد حين يصل إلى ذروته، إما أن ي. الإنسان أو يوقظ فيه غريزة بقاء شرــ,,ـــــسة لا تعرف التردد. كل مشاعر الضعف والارتجاف التي عاشت معي منذ الصباح تبخرت دفعة واحدة.

بينما كان زوجها يراقبني وعينه السليمة تتفحص الصالة، وعينه الأخرى مائلة نحوي، رفعت يدي ببطء متظاهرة بالاستسلام التام والانهيار، وأجهشت بالبكاء بصوت مرتفع: “حرام عليكم.. أنا ماليش دعوة بحاجة! أنا يتيمة وعايشة في حالي.. خدوا كل دهب أمي وفلوسي وسيبوني أعيش! والله ما هفتح بقي، والله ما هبلغ الشرطة!” ارتخت ملامح الرجل قليلاً، وظهرت على شفتيه نظرة استعلاء واحتقار: “فات الأوان يا حلوة.. اجهزي عشان تنامي نومة أبدية.

” في تلك اللحظة بالذات، انطلقت نجلاء المفزوعة من داخل المطبخ: “طاااارق!! الحقني يا طارق! البيض.. البيض والحاجة مش هنا.. البت فتحت البيض وعرفت كل حاجة!” التفت طارق برأسه لا إرادياً نحو باب المطبخ لكسر من الثانية.. تلك الثانية كانت فرصتي الوحيدة والأخيرة للنجاة!

بكل ما أوتيت من عزم وقوة، ضــ,,ـــــربت بيدي الفأس الصغير الملقى بجواري على الأرض، وقذفته بكل قوتي نحو وجهه! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
hg

hiba grady ✦ ناشر

كاتب · LB

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
286مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

مدير المستشفى روايات

مدير المستشفى

رواية الكاتبة ملك إبراهيم… صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات …

hiba grady 0.0 7 دقائق
رحلة شهر العسل روايات

رحلة شهر العسل

صدمة شهر العسل في رحلة شهر العسل، البحر دوّخني، فرجعت للكابينة أدور على دوا يهدّي معدتي. م…

hiba grady 0.0 11 دقائق
قابلت طليقي روايات

قابلت طليقي

بعد شهرين حكايات بسمه بعد شهرين بس من طلاقنا، قابلت طليقي بالصدفة في مستشفى في القاهرة. بص…

hiba grady 0.0 9 دقائق