. المشروعات الصغار كبرت، والزبائن زادت، وبدل ما كنت بشتغل لوحدي في المطبخ، أأجرت محل صغير تحت العمارة وشغّلت معايا اتنين ستات من المطلقات والأرامل اللي مظلومين زيي. بقيت أدخل قرشي بعرقي، وبناتي شايفين أمهم بتمو. ت نفسها عشانهم، فكانوا بيذاكروا على ضوء الشمعة لما النور يقطع عشان يفرحوني. شهد دخلت كلية الطب والتفوق كان رفيقها، ومريم الصغيره دخلت هندسة ديكور.
البيت اللي الحاجة حكمة كانت فاكرة إنه هيتهد من غير راجل، بقى أمن وأهدى بيت في السكة كلها، وصوته عامر بالقرآن والضحكة الصافية. الحاجة حكمة بصت حواليها في الشقة، كانت الشقة نظيفة، العفش اللي كانت عايزة تسرقه مني متلمع ومترتب، وريحة البخور مالية المكان. قالتلي بحسرة أنا ظننت إنك ضعيفة يا هدى، وإن أهلك مش هيقفوا لك، بس طلعتِ أقوى مننا كلنا.
. القانون أدَاكِ حقك، بس أدبك وعفتك هما اللي أدوا لك القيمة في عيون البلد كلها. حسن ابني مسجون يا هدى في وصلات أمانة، وشيرين قاعدة في الشقة اللي تحت ومش راضية تطل طلّة عليا ولا تجيب لي لقمة أكلها! قمت من مكاني، دخلت المطبخ وعملت لها صينية أكل سخنة، وحطيت قدامها علاجها اللي كانت ناسيته. بصيت لها وقولت حسن غلط في حقي وحق عيال أخوه، بس هو في النهاية عم بناتي.
. ومحمود أخويا هيروح بكرة للمحامي يشوف وصلات الأمانة كام، ولو ربي قدرنا هنساعد في فك كربته عشان خاطر ربنا وعشان عياله. الحاجة حكمة شهقت بالبكاء، ومسكت إيدي باستها وهي بتقول يا كبر قلبك يا هدى! يا بخت سيد بيكِ ويا بخت بناتك.. أنا كنت عمياء، بس ربنا نور بصيرتي على آخر أيامي.
في الليلة دي، عرفت إن النصر الحقيقي مش إنك تشوف اللي ظلمك تحت جزماتك، النصر الحقيقي إنك تعلى وتكبر لحد ما اللي ظلمك يشوفك في السحاب، ويسأل نفسه إزاي أنا أذيت جوهرة زي دي؟ المركب اللي حاولت الحاجة حكمة تغرقها في بحر الظلم والاهانة، ربنا بعتلها موج العدل ورحمة الصبر، ومشيت بيا وببناتي لحد ما وصلنا لبر الأمان.. والحمد لله، حق مظلوم ما بيضيعش أبداً طالما صاحبه واقف على رجليه وواثق في رب العرش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.